مجموعة مؤلفين

27

مقدمات في علم القراءات

وأما الوجهان الشاذان غير المقروء بهما : فالوجه الأول : ( جبرائيل ) بألف قبل الهمزة وحذف الياء ، وهي رواية الحسن البصري . والوجه الثاني : ( جبرئلّ ) بفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة ، ولام مشددة ، وهي رواية ابن محيصن من « المبهج » « 1 » . في المثال السابق يتضح جليا معنى الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن فهي وجوه متعددة ، متغايرة نزل بها القرآن تصل في حدها الأعلى سبعة أوجه في الكلمة الواحدة ضمن نوع التغاير الواحد كما تقدم ، وتبين أيضا أن أقصى عدد للأحرف الواردة في المتواتر هو : ستة أحرف ، ففي هذا المثال خمسة أوجه متواترة ، وهي من جملة الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، بمعنى : أن كلمة ( جبريل ) فيها خمس كيفيات للقراءة متواترة ، ووجهان آخران شاذان . وقد ذكر مكي بن أبي طالب رحمه اللّه تعالى مثالا للأحرف السبعة في سورة الفاتحة وفي ذلك يقول : « مثال لاختلاف القراء في سورة الفاتحة مما هو جزء من الأحرف السبعة . . . مما روي عن السبعة المشهورين مما لا يخالف خط المصحف مما قرأت به . . . قرأ عاصم والكسائي : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بألف ، وقرأ باقي القراء - أي من السبعة - ملك بغير ألف . وقرأ ابن كثير في رواية قنبل عنه : السراط ، وسراط بالسين ، وقرأ حمزة في رواية خلف عنه : الصِّراطَ بين الصاد والزاي . وقرأ ذلك باقي القراء بالصاد خالصة . قرأ حمزة عليهم بضم الهاء ، وكسرها باقي القراء . قرأ ابن كثير والحلواني عن قالون عن نافع عليهم بضم الميم ، ويصلانها بواو في الوصل خاصة .

--> ( 1 ) عبد الفتاح القاضي ، القراءات الشاذة ، وتوجيهها من لغة العرب ، ص 31 .